ابن كثير

269

البداية والنهاية

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ( 1 ) ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي اذخر وجليل ( 2 ) وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل ( 3 ) قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ( 4 ) . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام مختصرا . وفي رواية البخاري ( 5 ) له عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وزاد بعد شعر بلال ثم يقول : اللهم العن عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا [ من أرضنا ] ( 6 ) إلى أرض الوباء ( 7 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعها وفي مدها ( 8 ) وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة " قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله ، وكان بطحان يجري نجلا ( 9 ) - يعني ماء آجنا - وقال زياد عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير [ عن عروة بن الزبير ] ( 10 ) عن عائشة قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى ، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم ، وصرف الله ذلك عن نبيه ، قالت : فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر في بيت واحد ، فأصابتهم الحمى ، فدخلت عليهم أعودهم ( 11 ) وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت [ له ] كيف تجدك يا أبه ؟ فقال ( 12 ) : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله

--> ( 1 ) رفع الصوت بكاء أو غناء . ( 2 ) هو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت . ( 3 ) مجنة : على بريد من مكة . شامة وطفيل : جبلان بقرب مكة . ( 4 ) الجحفة : ميقات أهل مصر والشام والمغرب . ( 5 ) صحيح البخاري ج 3 / 55 ح 461 . ( 6 ) من البخاري ، سقطت من الأصل . ( 7 ) الوباء : المرض العام الذي أصاب المدينة . ( 8 ) في البخاري : في صاعنا وفي مدنا . ( 9 ) نجلا : أي نزا وهو الماء القليل كما في النهاية لابن الأثير . ( 10 ) ما بين معكوفين من ابن هشام ج 2 / 238 . ( 11 ) من ابن هشام ، وفي الأصل : أدعوهم وهو تحريف . ( 12 ) الأبيات لعمرو بن مامة .